دكتر عبد العليم عبد العظيم البستوي

71

المهدي المنتظر ( ع ) في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة

قال ابن كثير : تلقب بالمهدي طمعا أن يكون هو المذكور في الأحاديث فلم يكن به ولا تم له ما رجاه ولا ما تمناه فإنا لله ( 1 ) . وجرت بينه وبين المنصور مكاتبات كل منهما يعد فضائله وحقه للخلافة والامارة ولكن لم تنحل المشكلة بالمكاتبات ، فوجه المنصور جيشا قوامه عشرة آلاف جندي بقيادة عيسى بن موسى العباسي ، ودافع النفس الزكية وأصحابه بضراوة ولكنهم لم يستطيعوا أن يصمدوا أمام الجيش العباسي وكان المصير أن قتل محمد النفس الزكية وهو ينادي : " ويحكم ابن نبيكم مجروح مظلوم " . وكان ذلك في 14 رمضان سنة 145 ه‍ ( 2 ) . لقد قتل محمد بن عبد الله ، ولكن الجارودية اختلفوا في موته فقالت جماعة منهم : إنه قد مات وساقوا الإمامة إلى غيره . وقال آخرون : إنه حي لم يقتل ولا مات ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ( 3 ) ، ويزعمون أنه هو المهدي المنتظر الذي يخرج فيملك الأرض ( 4 ) . وقول هؤلاء فيه كقول المحمدية من الامامية فهم أيضا ينتظرون محمد بن عبد الله هذا ( 5 ) ، ويشترك معهم أيضا المغيرية من الرافضة من أتباع المغيرة بن سعيد ، وهم أيضا ينتظرون رجعة محمد النفس الزكية

--> ( 1 ) البداية والنهاية ( 10 / 84 ) . ( 2 ) المصدر السابق ( 10 / 89 ) . ( 3 ) الفصل ( 4 / 179 ) . ( 4 ) مقالات الاسلاميين ( 1 / 141 ) ، الفرق بين الفرق ( ص 31 ) . ( 5 ) مقالات الاسلاميين ( 1 / 99 ) ، الفرق بين الفرق ( ص 31 ) .